الزواج من غير نيش ما يمشيش

النيش ياموكوسة..زينة العروسة
لم أكن أهتم حتى وقتٍ قريب بما يسمي التجهيز والشراء ومثل هذه الأمور
إلي أن جرت بي سنوات العمر لأجد نفسي وقد أتممت 21 عاماً.. ومن يومها وقف الجميع ضدي قائلين بأنني يجب أن أجهز نفسي.. ولمن لايعلم فالتجهيز هوعبارة عن: أن تصبح الفتاة مسروعة.. تشتري كل ما غلا ثمنه وثقل حِمله.. غير مبالية بالثمن المدفوع فما ان يضع والدها النقود في يدها حتى سرعان ما تختفي وكأنها قد ثقبت يدها قبلها بشنيور
أقول قد نصحني الجميع لأتحول إلى مسروعة محذرين إياي من أن يحدث معي ماحدث مع بعضهن من زنقة وحوسة تسمي عند كل فئات الشعب المصري فيما يعرف بزنقة الفرح
حاولت إقناعهم خصوصاً أمي أن يتم التأجيل.. وبأنني لا أهتم.. وكيف لا وأنا لا أملك عمري بيدي ولا أضمن إذا كان سيقدر لي الزواج أم لا
ويبدو أنهم كانوا يتعجلون إنفاق النقود.. وتشريدها يميناً ويساراً بين البائعين
نهايته.. توجهت مرغمة متألمة كي أبدأ المجزرة التي ستعدم فيها المأسوف على شبابها.. نقود أبي الحبيب
*******
وحيث أنني لا أفقه شيئاً في البيع والشراء كما تعلمون.. فقد سألت أهل الخبرة: ماذا أشتري ياقوم وبأي المصائب أبدأ؟
فيقولون: إبدأي بالأطقم التقيلة علشان تخلصي
فأقول: طيب أنهي يعني معلش أختكم جاهلة؟
ويقولون: الصيني
فأقول: مابحبوش ومش ناوية أشتريه
فيكون الرد: ياخيبة دا الصيني دا زينة العروسة
تخيلت نفسي وقد ارتديت قرطاً عبارة عن طبقين من الصيني.. وملاحة صغيرة مثقوبة الطرفين وقد تحولت الي خاتم أنيق.. وفوق هذا طبق آخر وقد تم تقويره من المنتصف ليصبح سواراً آخر موضه
ثم تذكرت طقم أمي الذي لم نأكل فيه مرة واحدة حتى الآن
تتابعت تساؤلاتي: وايه كمان؟؟
فيقولون: البيركس والأركوبال
فأقول: دول ايه؟؟ زي الصيني أطباق برضه؟؟
فيقولون: ايوه على فكره دول للنيش ياحلوة.. انتي اساساً بتجيبي أطقم تانية للمطبخ
فأقول: أطقم تانية!.. أطباق برضه؟
فيكون الرد: أمّال قصعات مونة ايوة أطباق طبعاً
طيب مين قال أساساً إني ناوية أعمل نيش؟
لمن لا يعلم ماهية النيش.. هو عبارة عن دولاب أشبه بنموذج مصغر للمتحف المصري.. توضع به اشياء واشياء من أطباق وأكواب وكاسات واشياء ليست لها فائدة صغيرة وكبيرة ..يتسبب في تضييق فراغ عش الزوجية الهادئ, وإذا وفرت ثمن ما تشتريه وتقوم بتحنيطه داخله سنوات طويلة سيتوفر لديك مبلغ يُمكِّنك من تأدية فريضة الحج أو آداء العمرة
يقولون: يابنتي ماينفعش تستغني عنه
فأقول: مش العملية كلها أطباق طيب كفاية طقم او اتنين بكتيره
فيقولون: ياعزيزتي انتي واهمة.. الناس تقول عليكي ايه؟؟
فأسألهم: ها وايه كما زيدوني من الشعر ابيات؟
فيأتي الرد: الكاسات والكبايات وطقم الخشاف والجاتوه
طيب الكاسات دي وكانت معمولة للخمر استغفر الله.. لزمتها ايه بقى.. فيه اختراع اسمه الكُبّايات زي مابتقولوا كفاية قوي.. طيب وايه الخشاف دا لزمته ايه.. وشكله ايه؟؟ أطباق؟؟
فيقولون: دا زي السلاطين بتعمل فيه الخشاف.. افهمي ياغبية
فأقول: طيب ما الاطقم التانية فيها سلاطين.. سيبكم من دا.. والجاتوه؟
فيكون الرد: دا بقي بيتقدم فيها الجاتوه
طيب ما الحاجات التانية فيها أطباق ياولاد.. هي حفلة أطباق؟؟! ولا هو ناوي يتجوز الأطباق ويسيبني؟؟
تحولت الحياة أمامي إلي خرفان محمّرة وأجولة أرز وبطاطس وكميات هائلة من الطعام كي تكفي كل هذه الأعداد من الأطباق
أصبحت أسمع بأذن وأُخرج بأخرى
حتى وصل الأمر إلي أن وجدت أمي أحيانًا تشتري اشياءاً وتضعني أمام الأمر الواقع
*******
لماذا نكلف أنفسنا فوق طاقتها؟ ولانفعل كما وصانا رسول الله صلي الله عليه وسلم بأن يكون زاد أحدنا في الدنيا كزاد المسافر؟
أتخيل مسافراً يحمل نيشاً على قفاه ويجر مطبخ وغرفة معيشة وغرفة استقبال وغرفتي نوم وسفرة باليمين.. وبالأخرى يجر شقة بها من السجاد أشكالاً وألواناً
أتذكر جزء من قصة سيدنا سلمان الفارسي التي قرأتها.. عندما دخل عليه سعد بن ابي وقاص يعوده في مرض الموت.. وأنه وجده يبكي
فسأله عما يبكيه؟
فقال سلمان: والله ما أبكي جزعاً من الموت, ولا حرصاً على الدنيا, ولكن رسول الله صلي الله عليه وسلم عهد إلينا عهداً فقال: لتكن بُلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب.., وحولي هذه الأساود
قال سعد: فنظرت فلم أرى إلّا إكافا ووطاء ومتاعا قوّم نحواً من عشرين درهماً.. رحمه الله
*******
هل في ظروفنا الإقتصادية التي نعاني منها يُعقل ما نفعله الآن
وهل سيتم إستخدام تلك الهلُمة التي تتزوج بها الفتاة وهي مازالت وزوجها في بداية حياتهما وليس هناك إستقرار بعد؟
وحتى بعد مرور سنوات وسنوات ماذا ستستفيد؟
أشياء مرصوصة تونس بعضها البعض ليس أكثر
هذا فيما يخص العش السعيد أما بالنسبة للملابس فحدث ولا حرج
قالوا انني يجب أن أبتاع 5000 عبائة و2908 فوطة أشكال وأحجام.. و3765 شراب و5009 شبشب و...و...و
لماذا؟
أتخيل نفسي وقد ملأت دولابي بأشياء لاحصر لها ثم أصابني فجأة انفجار وزاد وزني بعد الزواج.. لاقدر الله.. وأنني بعدها سوف أقوم متألمة بإهداء ملابسي الهائلة العدد للقريب والغريب لأنها لن تنفعني بالطبع, هذا وانا أذرف عليها الدمع الساخن
هذا بالطبع غير باقي الأشياء التي لربما أموت ويرثها أولادي من بعدي نظراً لأنها مازالت بكامل صحتها وأناقتها لم تمس هذا إذا لم أموت قبلها حسرةً على النفقات الهائلة وأنا مازلت بعد في ريعان شبابي
انا لست ضد أن يتم التجهيز بمثل هذه الأشياء.. لكن أن يتم الأمر بصورة معقولة ومقبولة هذا هو المهم
فأنا بكل بساطة لا أجد فائدة لهذا المدعو النيش ولا أنوي أن أمتلك واحداً إن شاء رب العباد
*******
أتخيل بلدتنا وهي كباقي البلاد تنتشر بها الإشاعات إنتشار النار في الهشيم
وأرى نفسي وقد تزوجت بدون نيش وأتخيل الحوار الآتي
.......
فلانة: الو.. شفتي نور ماتجوّزتش بنيش
علاّنة: لا.. معقول!!! قولي كلام غير دا ياشيخة.. وايه كمان ماجابتوش؟؟
فلانة: انا عارفة ياختي تلاقيها ماتجوزتش بإضافي
.......
فلانة: الو.. شوفتي نور ماتجوّزتش بنيش ولا إضافي
علاّنة: معقول!! ايه دا هما فقرا؟! وايه كمان؟؟ تلاقيها ماجابتش تلاجة
فلانة: مش عارفة.. بس ماتستبعديش والله ممكن كمان ماتكونش جابت صالون
.......
فلانة: الو.. سمعتي الخبر.. نور ماجابتش نيش ولا إضافي ولا صالون
علاّنة: مش ممكن.. أمال هايستقبلوا الضيوف إزاي؟
فلانة: أنا عارفة.. تلاقيهم عملوا قاعدة أرضي ولا حاجة
.......
فلانة: الو.. إلاّ انتي ما تعرفيش!! مش نور ماتجوزتش بنيش ولا إضافي ولا صالون وعملوا قاعدة عربي منها للضيوف ومنها أوضة نوم
*******
تأتي بعد ذلك عادة النساء الرائعة والتي تنم عن ان جميع النساء كانوا يصلحون جميعاً أديبات نظراً لذوقهم الرفيع في إختيار القوافي والتفنن في الكلام المسجوع.. والتي تظهر جليّة واضحة في الأمثال الشعبية
فأنا بالطبع سأكون تربة خصبة لتأليف الأمثال في هذه الحالة
فمثلاً أتخيل هذا المثل
.......
ياختي ايه مخلاكيش تجيبي نيش
دا من غيره الحياة ماتمشيش

أتخيل الحياة فتاة كسيحة تزوجت بدون نيش يا عين أمها
.......
جيبلي نيش ولا تجيبلي رغيف عيش
وهنا أتخيلني في يوم انا وزوجي وأولادي ولا يوجد لدينا لقمة عيش واحدة فنأخذ في قرقشة الأطباق المرصوصة في المنيّل على عينه
وتظهر الرومانسية واضحة جلية وأنا أحشر في فم زوجي يد فنجان زجاجي قائلة.. بالهنا والشفا ياروحي
.......
يا حوسة ياحوسة
ماجابتش نيش الموكوسة

وهنا الكلام غير موجه لواحدة بعينها لكن.. اللي على راسة بطحة يحسس عليها, وبالطبع معروف من هي الموكوسة هنا
النيش يامنحوسة
زينة العروسة

ويتوالى النعت
مرّة موكوسة.. ومرّة منحوسة
وهلم جرااااااااااااا
*******
 منقول

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية